لمراسلتنا

attarbiyapress@gmail.com

البوابة الخاصة بالحركة الانتقالية

الموقع الرسمي لخدمة مسار

موقع مؤسسة محمد السادس

موقع بوابة التشغيل العمومي

موقع التضامن الجامعي

الموقع الإلكتروني لـ CNOPS

موقع وزارة التربية الوطنية


ضحك تهجرو
رشيد نيني
يبدو أن وزير النشاط والضحك و” التكوميك ” السي الوفا، سيهجره قريبا.فقضية التلميذة التي عقدها الوزير عندما سألها متهكما يوم 5 أكتوبر 2012 أمام زملائها ماذا تصنع فوق مقاعد الدرس بمدرسة العزوزية بنواحي مراكش لأن مكانها في بيت الزوجية، وصلت إلى الأمم المتحدة.
و يبدو أن القضية ” غاديا تحماض بالمفيد ” بالنسبة للوزير الناشط، خصوصا بعدما دخلت على الخط منظمة ” الأممية للتعليم “، وهي أكبر فيدرالية نقابية في العالم تتوفر على عضوية 400 منظمة و170 دولة.فقد قررت المنظمة الدولية تبني قضية الطفلة التي توقفت عن الذهاب إلى المدرسة بسبب ما قاله الوزير الناشط من أنها ” ما خصها غير الراجل ” مما عقدها نفسيا وتسبب لها في نفور من المدرسة.
و قد جاء هذا التبني الدولي لمأساة هذه الطفلة بعدما تم توجيه سؤال في البرلمان إلى الوزير المعني اعترف في جوابه عنه بما قاله للتلميذة نافيا في الوقت نفسه نيته في الإساءة إليها.
و بما أن رئيس الحكومة لم يرتب عن سلوك وزيره في التربية الوطنية أي قرار، فإن ”الأممية للتعليم” قررت مراسلة المكلف بالتعليم في الأمم المتحدة لإحاطته علما بقضية الوزير المغربي والتلميذة.

عندما سيطلع المكلفون بملف التعليم في الأمم المتحدة على ما قاله الوزير الوفا لتلميذة قاصر، سيصابون حتما بالصدمة.
إذ كيف يعقل أن يكلم وزير في حكومة منتخبة تلميذة قاصرا في قسم وأمام زملائها حول موضوع الزواج؟
و إذا كان الراي العام الوطني والطبقة السياسية قد طبعا مع مثل هذه التصريحات المهينة، فإن المنتظم الدولي، الذي تربطه بالمغرب اتفاقيات ومعاهدات، لن يبتلع مثل هذه التصريحات بسهولة.
فالأمر يتعلق بالنسبة إلى الأممية للتعليم بتحريض وزير على تزويج قاصر، وليس فقط بتصريح جارح أو زلة لسان. والقانون يحمي القاصرين من التحرش الجنسي واللفظي والإجبار على الزواج أو التحريض عليه دون بلوغ السن القانونية. والقسم الذي توجه فيه الوزير إلى التلميذة بذلك الكلام لا يتعدى عمر تلامذته 11 إلى 12 سنة. هذا في أحسن الحالات، لأن في أسوأها يمكن أخذ كلام الوزير على أساس أنه تحريض على الدعارة، لكون معالي الوزير لم يحدد المقصود بـ ” الراجل اللي خاصها ” هل هذا الرجل الزوج أم شيء آخر.
إن وزراء كثيرين في الدول التي تحترم نفسها يقدمون استقالاتهم بسبب تصريحات أقل مما نطق به وزير التربية الوطنية. لكن ، بما أن الوزراء عندنا لا يستقيلون بل يكتفون بمنافع التهديد بالاستقالة، فإن الوزير الوفا مستمر في إلقاء تصريحاته المستفزة التي يحاول من خلالها إعطاء صورة غير حقيقية لواقع التعليم العمومي المغربي.
لقد شاهد الكل كيف أن وزير التربية الوطنية المفروض فيه الاتزان والهدوء يعانق ويقبل النساء والفتيات المعروضات في إحدى الحفلات، ضاربا ” الرش” بطربوشه الأحمر وجلبابه التقليدي كما لو أنه عريس في ليلة دخلته.
كما شاهدوه وهو يقسم مرتين بالله العظيم أن التعليم المغربي بخير، كما لو أنه لم يقرأ الترتيب الذي احتله المغرب في سلم التنمية البشرية والذي وضع بلادنا في المرتبة 130، أساسا بسبب تردي الصحة وتخلف التعليم العمومي وفساد العدل.
لقد اضطر الوزير الناشط إلى تصحيح ثلاثة أخطاء إملائية ونحوية في جملة بالفرنسية كتبتها معلمة للتلاميذ في فصل بإحدى المدارس التي زارها، بسبب أنها مجازة في اللغة العربية وكلفتها الوزارة بتدريس اللغة الفرنسية، ومع ذلك لديه الجرأة لكي يقول للمغاربة إن التعليم المغربي بخير.
هل هو استخفاف بذكاء المغاربة أم استهزاء بالتقارير الصادرة عن المؤسسات الدولية، أم هو ببساطة مجرد “تمشخير” زائد عن الحد؟
إن التعليم العمومي المغربي وصل إلى حد منحدر جدا، ولعل أحسن من يعبر عن هذا المستوى هو تصريحات السيد الوزير. فهي تصريحات غير مسؤولة وتضع المغرب في حرج أمام التمثيليات الدبلوماسية لبعض الدول التي يتهكم عليها السيد الوزير، واليوم تضع المغرب في حرج أمام الأمم المتحدة بسبب فضيحة تحريض الوزير لتلميذة قاصر على الزواج.
و الكارثة فيما قاله الوزير للتلميذة هو أنها جعلها تشعر أنها مسؤولة عن ”جريمة” بقائها دون زواج رغم وصولها “شكلا” للسن التي تسمح لها بذلك. وهذا يعكس الفهم المتخلف لمؤسسة الزواج في نظر السيد الوزير، فنضج الجسد الأنثوي كاف بالنسبة إلى الفتاة لكي تتحقق فيها شروط الزواج. وحتى لو قال الوزير أنه لم يكن يقصد ما تلفظ به، فإننا لم نسمع أنه قدم اعتذارا للتلميذة ولأولياء أمرها وسحب كلامه المسيء.
لو قال هذا الكلام أحد الفقهاء أو الوعاظ الذين يبيحون زواج القاصرات لفهمنا الأمر، لكن أن يقول هذا الكلام وزير محسوب على حكومة مفروض في أعضائها الالتزام بواجب التحفظ، فهذا أمر يدعو حقا إلى الدهشة.
و لعل الخطير في الموضوع ليس النظرة الدونية للمرأة التي تستشف من كلام الوزير، وإنما تسبب كلام هذا الأخير في مغادرة فتاة لفصول الدراسة في وقت كان من المفروض أن تشجع فيه الوزارة الفتيات اللواتي هن في سن التمدرس على القدوم إلى المدارس لا أن تكرههن فيها.
و إلى الآن نجح الوزير “القشاشبي” في تعقيد تلميذة أمام زملائها التلاميذ بسبب شكلها الخارجي، ومعلمة أمام تلامذتها بسبب أخطاء في جملة، وأستاذ أمام زملائه بسبب احتجاجه على رداءة الأكل، وإذا استمر في “تمشخيره” إلى نهاية ولاية هذه الحكومة فمن المحتمل أن يعقد الجسم التعليمي بكامله أكثر مما هو معقد.
وإلى جانب نجاحه في تسميم الجسم التعليمي، استطاع الوزير أن يوصل غسيلنا إلى الأمم المتحدة.
” برافو، باقي ليك شوية وتوصل لمجلس الأمن

0 التعليقات:

إرسال تعليق

ارشيف "الجريدة"

المواضيع الأكثر قراءة

الساعة الآن بتوقيت غرينيتش