الصفحات
لمراسلتنا
attarbiyapress@gmail.com
المدرسة آلية إنتاج بذور المجتمع المختارة
عدم التجرد من تفاصيل وانحرافات قواعد النظام المجتمعي، سوف لن يساعدنا في إيجاد القوی الأساسية المؤثرة عليه وفيه، واكتشاف قوانينه العلمية المبدئية المعقدة،نظرا لاتسام هذا النظام، بعدم التوازن والاستقرار، الناتج، أساسا،عن تطوراته وتغييراته المستمرة، التي تمليها التناقضات و الاختلافات والتعقيدات المميزة لبنياته المتعددة. فرغم كل هذا التعقيد والاختلاف، لايختلف اثنان على أن التربية بالمدرسة والمجتمع، بتداخلهما وارتباط بعضهما ببعض، يشكلان قوتان أساسيتان من القوى المؤثرة عليه. نظرا لأن التربية، بصفة عامة، تنقل القيم والتمثلات ذات الأصول الاجتماعية والضوابط التشريعية والأخلاقية، وتزرعها وترسخها في ذهن الفرد عبر قنوات وبواسطة آليات ووسائل، تشكل المدرسة أهم آلية وضعها الإنسان بنفسه،فإحداثها يروم فتح جسور للفرد مع ثقافة محيطه،تسمح له بتكوين حكم أو تمثل عن الذات أو الآخر وتستدرجه نحو ربط المزيد من العلاقات الإنسانية التي كانت تنحصر في البداية مع أبويه ودائرة عائلته المقربة.
فاالمدرسة،إذن، بتنوع وظائفها الأكاديمية والبيداغوجية والمؤسسية، تعتبر حلقة الوصل النموذجية،بين الفرد والنظام المجتمعي،التي تضطلع بمهمة الإخبار وهيكلة المعلومات والمعطيات المختلفة التي تعزز ثقافة الفرد، دون أن تنسى تقنين ذلك بضوابط ومعايير تستجيب لمتطلبات المجتمع، و تضبط علاقته مع محيطه وفق التصور الضمني أوالمعلن عنه،الذي ينطوي عليه التوجه الرسمي للدولة،كما أن وظيفتها المؤسسية تهم موقعها داخل بنية النظام المجتمعي والهندسة البيداغوجية لأنواعها وأشكالها،وما تتيحه من استقلالية أو تبعية لمحيطها ووسطها في تنظيم أنشطتها وتدبيرها لما هو منوط بها.
فهي،إذن، الوحدة الإدارية التي يحبذ تدخل المجتمع والأسرة للارتقاء بها، حتى يتم تحقيق تكامل أهدافها مع البيت، وهي ذلك الكائن الذي لا يمكن عزله عن وسطه وبيئته، لأن المدرسة تؤثر وتتأثر ،وتعتبر الآلية الأساسية لترسيخ ثقافة التقييم و التتبع والمحاسبة والمساءلة وتحمل المسؤولية داخل المجتمع، فهي المنتج الأساسي لبذور المجتمع المختارة،كما إنها تمثل الفضاء الملائم لتصوير النموذج المصغر لحياة اجتماعية نموذجية، وفق ما خططت له التوجهات الكبرى للدولة، بواسطة مجموع الأنشطة المعرفية والقيمية والمهاراتية، المكونة لشخصية الفرد وتغذية ثقافته وتنمية رصيده المعرفي والروحي، مع الحرص على التقاء أهدافه مع أهداف الوطن وخلق التوازن المنشود بين متطلباته ومتطلبات المجتمع الإنساني،وإنتاج وتوفير ما يشبع الحاجات الأساسية لأفراده، الذين تتشكل ذات العنصر الواحد منهم وهويته من خلال اجتماعه بالآخرين، وتفاعله معهم، وتوثيق صلاته ببيته الذي ساهم في تنمية معارفه وخبراته، وانطبع فيه بثقافة واتجاهات أبويه، ليتواصل توثيق الصلة بالأسرة التي ستساهم،بدون شك، في الارتقاء بالمدرسة أداة مؤثرة وفعالة في توجيه الأبناء وتعليمهم،مع المحافظة على الممارسات الثقافية والاجتماعية الأصلية وتطويرها بشكل يتلاءم مع النموذج المجتمعي الذي تطمح الدولة إلى تكوينه وتطويره.
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ارشيف "الجريدة"
المواضيع الأكثر قراءة
- موقع لوزارة التربية الوطنية يعرض مواضيع الامتحانات الإشهادية للسنوات السابقة (السادسة ابتدائي، الثالثة إعدادي، الامتحانات الجهوية، امتحانات البكالوريا)
- بلمختار يقدم ملامح الرؤية المستقبلية 2030
- المذكرة رقم 1887/13 حول ارساء مكون التقويم والامتحانات في اطار منظومة مسار مرفقة دليل العمليات الخاصة بكل سلك دراسي (للموسم الدراسي 2013-2014)
- المجلس الإقتصادي والإجتماعي والبيئي يوصي برفع سن التقاعد الى 63 سنة
- المراسلة رقم 14-159 المؤرخة في 25 نونبر 2014 بشأن أجرأة الاستراتيجية الوطنية لمشروع المؤسسة و مرفقاتها
- المذكرة 14/867 بتاريخ 17 أكتوبر 2014 بشأن القرارات التأديبية المتخذة من طرف مجالس الأقسام
- امتحانات البكالوريا لدورة 2015: ترشيحات الأحرار
- الهيكلة الجديدة للمديريات الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتكوين المهني بأكاديمية درعة تافيلالت.
- المدرسة آلية إنتاج بذور المجتمع المختارة
- حديث عن تجميد قرار الاقتطاع من أجور الذين أضربوا يوم 12 فبراير
0 التعليقات:
إرسال تعليق