لمراسلتنا

attarbiyapress@gmail.com

البوابة الخاصة بالحركة الانتقالية

الموقع الرسمي لخدمة مسار

موقع مؤسسة محمد السادس

موقع بوابة التشغيل العمومي

موقع التضامن الجامعي

الموقع الإلكتروني لـ CNOPS

موقع وزارة التربية الوطنية


تعرف امتحانات الباكالوريا بالمغرب عدة تجاوزات واختلالات أصبحت تنقص من قيمتها، فإضافة إلى التسريبات المتكررة لمواضيع الامتحانات، وعجز الوزارة عن تطبيق معايير الامتحانات، بمختلف عملياتها، وفق ما هو مسطر في القوانين والتوجيهات المعمول بها في العديد من الأكاديميات... إضافة إلى ذلك أصبح مشكل آخر تستسهله الوزارة وكل الجهات المتدخلة في عملية الامتحانات، أو تحاول التغاضي عنه، ألا وهو عدم توفيرها للظروف (خصوصا الأمنية منها) الضامنة لسلامة الأساتذة المكلفين بحراسة التلاميذ الممتحنين وسلامة ممتلكاتهم من كل اعتداء قد يطالهم من طرف التلاميذ وأولياء أمورهم، (نخص الأستاذ لأنه هو الذي يوجد على اتصال مباشر بالتلاميذ مقارنة بباقي المتدخلين) والنماذج، في هذا الإطار، جد متعددة، نذكر منها ما تعرض له أستاذ بمدينة تازة من ضرب عنيف من طرف أحد تلاميذ الأولى باكالوريا بثانوية سيدي عزوز، يوم الاثنين 16 يونيو 2014 صباحا؛ وذلك بباب المؤسسة، بعدما قام بمهامه بكل نزاهة ومسؤولية خلال الامتحانات الجهوية الأخيرة، في غياب تام لرجال الأمن، أضف إلى ذلك اللامبالاة التي تميزت بها ردود أفعال المسؤولين بنيابة تازة، فلحد كتابة هذه السطور ما يزال المجرم (أقول المجرم لأنني لا أجد له صفة غير هذه الصفة) منتشيا بسلوكه الذي يراه بطوليا وسط زملائه وحيه... يذكر، بهذا الخصوص، بأن الثانوية المعنية تعرف على مدار كل سنة العديد من الانحرافات والسلوكات المشينة...
الحادث الذي نتحدث عنه هنا ليس معزولا وليس بسيطا، وردود الأفعال المتخذة بشأنه من طرف المسؤولين ليست أيضا معزولة ولا بسيطة، فأقل ما يمكن أن يقال عنها أنها سلوكات متواطئة مع الغش ومع الإجرام، أي سلوكات تحارب النزاهة والشفافية وتعاكس غايات المجتمع برمته... وهي في الوقت نفسه تحاول أن تقول وتؤكد لهذا الأستاذ ولغيره بأن سلامته وسلامة ممتلكاته تعني أن يكون متواطئا مع الغش ومشجعا على عدم تكافؤ الفرص. كما لا ننسى بهذا الصدد الصمت المخجل والمستمر للنقابات التعليمية وتخاذلها في الدفاع عمن تمثلهم من أساتذة وغيرهم...

إن ما يجهله الذين يشجعون على الغش في الامتحانات، والذين يضربون نزاهتها، سواء فعلوا ذلك عن وعي أو من غير وعي، هو أنهم بفعلهم ذاك يخربون وطنا بكامله، حاضرا ومستقبلا؛ فالحط من قيمة التلميذ وقيمة الأستاذ وقيمة الباكلوريا ومختلف الشهادات التعليمية هو حط من قيمة المجتمع بكل مكوناته: لا يمكن تصور موظف عمومي نزيه ومسؤول سياسي نزيه إذا كنا نبذل مجهودات جبارة، مستعينين بإمكانات الدولة وأموالها، لصنع تلميذ يوظف كل إمكاناته وقدراته العقلية من أجل التفنن في الغش والتربص بالذين يحاربونه من أساتذة وغيرهم. فأفعال مثل هذه تنبئ بنهاية المجتمع. قديما قال أحد الشعراء:
 ''متى يبلغ البنيان يوما تمامه      إذا كنت تبني وغيرك يهدم''.

0 التعليقات:

إرسال تعليق

ارشيف "الجريدة"

المواضيع الأكثر قراءة

الساعة الآن بتوقيت غرينيتش